البداية > حواديت > وعلي آتون المسرة

وعلي آتون المسرة

وبعد ثاني رشفة  من زجاجة البيرة الهنيكل غير مستساغة الطعم قال لنفسه : يا أخي ما لك عم بتص ع نسوان كده .
لم يكن ينظر للنسوان عن جد ، كان جسده معلق ما بين السماء و الأرض .. ممدد بلذاذة فوق أرجوحة جدلها سيناوي من الحبال الغليظة ، ليأتي قاهري مثله فيستلقي عليها محاولاً ان يوقظ عضوه المتشبع – الأن – باليود والملح .
كان أخر ما يفكر فيه بتلك اللحظة هن النساء ، تلك حقيقة يجب ان نذكرها ولاءً لخلود اللحظة التي تحرر فيها ذكر ابيض في متوسط العمر من قيد الارتباط العاطفي و الطموح الزائد و سلطة رجال الأمن و انتصابات إحليله غير المفهومة وكذلك – وهو ما يعنينا هنا – البص ع النسوان .

كان قد قطع كل تلك المسافة ، هربًا من أتون القاهرة المستحكم ، موليًا وجهه شطر الأرض المقدسة بثلاثة حروب ونص قرآني صريح ، لم يكن يتمني أن يرقص علي أوتار السمسمية أو يلتقط من فوق الشاطئ كل تلك القواقع التي عاد بها علي أمل أن يعقد بها يومًا عقدًا يتدلي من عنقه فوق صدره ، ورغم ذلك جمع القواقع و رقص علي أوتار السمسمية ، أنتشي بالسكر .. و رقص وغني مع فتاة اسبانية لا يفقه من قولها حرف .. والأهم أنه قابل “سويلم” – كل سيناوي يعمل بتجارة الحشيش أسمه سويلم إلي أن يثبت العكس- و في أخر يوم حرق حاشية فراشه وخرج ليتمدد أمام البحر. كل ما كان ينقصه هو أن يلتقط صورتين لقرص الشمس المنسال بدلال الاستيقاظ وهو ينبجس من خلف الجبل الرابض علي الشط الآخر ، أستطاع الأصدقاء أن يلتقطوا له ثلاث صور. صورة وهو يبعد فلاش الكاميرا عن عينه ، أخري وهو يسند رأسه علي جذع نخلة ميت غرس في رمال الشط بقدر من الاسمنت وثالثه جماعية لزوم التفاريح وتخليد الذكري العاطرة تقمص فيها شخصية نجرو من أحراش حي هارم يحلم بأن يصير راقص هيب- هوب ببرنامجه المفضل

So U think u  Can Dance

هو لا يحب الصور يشعر أنها تسرق روحه وتحبسها كما أنه لا يجيد فن التموضع أمام الكاميرا ، لكنه يحب التقاطها ، وهو أمر مبرر ، جميعنا يرفض أن يُسرق لكننا لن نتورع عن ارتكاب فعل السرقة أن أتيح لنا ذلك.
في تلك اللحظة التي ضبط فيها نفسه متلبسًا بآثم ارتكاب فعل التنظير ، داعب الهواء أرجوحته وحمل معه بضع كلمات مبتورة ، ميز منهم صوت محمود أحد العاملين بقسم التسويق بقنوات (ميلوتي) كان قد تعرف علي محمود في الصباح أعطاه نمرة سويلم ثم أقرضه بضع ورقات بفرة ماركت أوتوا-مان ، في مقابل أن يعيره علبتي البيرة اللتين ادخرهما للتقاط الكادرين.
وقف ..ثم تمدد علي بطنه ، أوقف خاصية الأوتوا- فوكس و كذلك الفلاش .. سدد عدسة الكاميرا صوب شعاع الضوء البرتقالي البازغ لتوه من اعلي قمم الجبل المقابل .. كتم نفسه جيدًا وأسند ذراعه لجذع نخلة ممدد بعرض الشاطئ . وظل ينتظر .
كان محمود في تلك اللحظة يعطي إحداثيات المكان الذي يقف فيه لسويلم ، وهو بالمناسبة خلف الأرجوحة الخالية الآن ،  بعد فترة برز هلال برتقالي تشع منه ألسنة ضوء تتشظي ، فكر في التقاط صورته الآن .. لكنه عاد وفكر: أرغب في القرص كامل الاستدارة

إيه يا سويلم؟ ، كان ذلك محمود.
كيفك يا حبيب ، وكان ذلك سويلم.
تشك .. كليك  ، وكان ذلك بالطبع هو يلتقط أولي صوره لآتون المتجلي ببهائه علي وادي طوي.
عاد مرة أخري لكتم أنفاسه استعدادًا لالتقاط الماستر سين أو اللقطة الأهم في رحلة التغريب تلك ، بينما كان سويلم يعتب علي محمود.
أيش بيك يا الرايق ؛ ميه من تحتها نار و لا نار علي ميه .
مش فارقة يا سوبلم
لا والله يا الرايق تفرق ، أنا عايزك صبور وهادي .. بدنا نشتغل مع بعضينا
تشك .. كليك .
بكام الصباع يا سويلم.
120 يا حبيب .

كان سويلم يحكم علي الناس بمقدار صبرهم علي عدم ظهوره لذا كان سعر الحشيش يتراوح من الـ 60 جنيه وحتي الـ 120 ؛ علي حسب.
بعد أن عاد محمود لأصدقائه العاملين بقنوات (ميلوتي) .. كان هو قد اعتدل بارتياح خالي من الانتصاب وعاد للتمدد فوق الأرجوحة ، بينما لمح بطرف عينه سويلم يتربع الشاطئ قربه ويخرج سيجارة غير ملفوفة بمهارة لكنها تؤدي الغرض منها ، التقط منها نفسان وهو يحدق بالبحر ، ثم مال إليه  كاشفًا عن أسنان لم يمسها السجنال تو ، ويناوله مبتسمًا : كيفك يا الحبيب ؟
في الصباح كان يعلم أنه سيعود إلي القاهرة .. تطارده النسوان بأعينها  بينما هو غارق في محاولات فهم دواعي انتصاب إحليله

أتون

لحظة سطوع آتون (Aten، Aton)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.