خدي كسرة .. وحركي الأمور
ليست الإعلانات شرٌ دائم ، أطلاق تلك الأحكام التقيمية علي مجال إبداعي قائم علي علوم إنسانية متشابكة هو نوع من الأستسهال و المخاتلة الفكرية ، ليس الأعلان أو التسويق هو كيفية تحقيق أسهل ربح من أقصر الطرق ، و أنما كيفك يمكنك أيصال معلومة بأسهل الطرق ، ذلك الفرق شاسع ما بين كلمة (الربح) بمضمونها المادي وكلمة الـ(معلومة) بقيمتها المعنوية .. هو ما يعطي ذلك الفن دومًا صلاحية البقاء .
ودون الدخول في تنظيرات كلامية قد تستهلك الوقت ، و لأن الوقت في الإعلان يتم التعامل معه بكم تستهلك من الثواني لكي تفرغ ما بجعبتك علي الطاولة ؛ نستطيع ان نقفز فوق المقدمات لنستخلص الفرق ما بين الأعلام والإعلان ، فالأعلام هو رد فعل .. أما الإعلان فهو الفعل ذاته كفن تحريضي .. غرضه دائمًا أيًا كان هو أشعارك بالأحتياج لأشباع حاجة.
تذكرت اليوم مثالًا إعلاني جيد يمثل حملة توعية و مناصرة أطلقها برنامج تمكين المرأة ببيروت العام الجاري ، تُظهر حلول بسيطة لمعالجة سيطرة المذكر حتي علي المعايير اللغوية بالعربية .. الأمر بسيط فأذا كانت (الفاتحة) تمثل المذكر فأن الكسرة تُعد رمزًا أنثوي لذا .. ضعي كسرة تحت كل ما هو مذكر .. ضعي كسرة بقلم الروج أو تحديد الحواجب .. اضغطي علي المجتمع وعبري عن حالِك .
الحملة أنتجتها وتبنتها وكالة ليو بورنيت بيروت ، وفازت عنها بجائزة الأسد الذهبي بمهرجان كان للإعلان، وأحدي سباقات الجوائز الكبرى في كريستال دي لا مينا . شاهدوا فيديو الحملة أدناه و تذكروا أن ليو بورنيت العالمية هي نفسها مبتكر الكثير من رموز الإعلانات الأستهلاكية منذ 1935 .. علي سبيل المثال فقط: إليكم راعي بقر سجائر المارلبورو بأنشوطته ومهاميز حصانه .
ليس هناك علي تلك الأرض شرور مطلقة لذاتها .. فالمطلق سمة من سماته هو وحده ..تجلت صفاته في كلي شئ فينا
هناك تقرير علي الجزيرة توك أشار للحملة وأن حمل بعض المغالطات المعلوماتية تجدوه هنا
وهناك مقال أشادة كتبته دلع المفتي للقبس الكوتية تجدوه هنا